العلامة المجلسي
270
بحار الأنوار
فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له : أين : لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولاما في السماوات العلى والأرضين السفلى ، لكل شئ منها حافظ ورقيب ، وكل شئ منها بشئ محيط ، والمحيط بما أحاط منها الله الواحد الأحد الصمد ، الذي لم تغيره صروف الأزمان ، ولم يتكأده صنع شئ كان ، إنما قال لما شاء أن يكون : " كن " فكان ، ابتدع ما خلق مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله لامن شئ صنع ما خلق ، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم ، والله لم يجهل ولم يتعلم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها ، لم يكونها لشدة سلطان ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضد مساور ( 1 ) ولا ند مكاثر ، ( 2 ) ولا شريك مكائد ( 3 ) لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق ، وخلق ما علم ، لا بالتفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق ، ( 4 ) ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن ، توحد بالربوبية ، وخص نفسه بالوحدانية ، واستخلص المجد والثناء فتحمد بالتحميد ، ( 5 ) وتمجد بالتمجيد ، وعلا عن اتخاذ الأبناء ، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء ، وعز وجل عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضد ، ولا فيما ملك ند ، ولم يشرك في ملكه أحد ، الواحد الأحد ، الصمد المبيد للأبد ( 6 )
--> ( 1 ) ساوره : واثبه أو وثب عليه ، والمساور : المواثب . وفى التوحيد المطبوع : ولا استعانة على ضد مشاور ولعله تصحيف المثاور أي المواثب . وفى الكافي ونسخة من الكتاب : ضد منا وأي ضد معاد ، وفى المرآة : ضد مناف . ( 2 ) أي يغالبه بالكثرة ، أو من كائر الماء : أراد لنفسه منه كثيرا . ( 3 ) أي يمكر به ويخدعه في أموره وصنعه ، وفى الكافي : ولا شريك مكابر أي يعارضه بالكبر ، أو يعانده في حقه . ( 4 ) في الكافي : لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق . ( 5 ) في الكافي : واستخلص المجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والثناء ، وتوحد بالتحميد . ( 6 ) في نسخة : المبدء للأبد .